مجموعة مؤلفين
57
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الدليل الثالث - الإجماع : لا أعرف في منابعنا الفقهية معقداً للإجماع في هذه المسألة في كتب المتقدّمين من أصحابنا ، نعم يذكر فقهاء أهل السنة إجماع فقهاء أهل السنة على هذه المسألة ، ولعل السبب في عدم وجود معقد للإجماع في هذه المسألة عند أصحابنا هو أن الإمامة الكبرى والولاية عند الإمامية تنعقد بالنص من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للوصي الأول ، ثمّ للأوصياء من بعده بالتوالي من قبل الوصي السابق ، فلا يحتاجون إلى بحث هذه المسألة من الناحية الفقهية . وأما فقهاء السنة فقد صرحوا بالإجماع في هذه المسألة : يقول القرطبي في التفسير : « وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز أن تكون إماماً ، وإن اختلفوا في جواز كونها قاضية فيما تجوز شهادتهم فيها » « 1 » . وقال إمام الحرمين الجويني : « وأجمعوا أن المرأة لا يجوز أن تكون إماماً » « 2 » . ومن المعاصرين صرح صاحب كتاب الفقه على المذاهب الأربعة باتفاق الفقهاء على ذلك « 3 » . وليس لفقهائنا المتقدمين دعوى للإجماع في هذه المسألة ( الإمارة والولاية ) كما قلنا ، أما في القضاء فقد ادعى صاحب الجواهر عدم الخلاف في اشتراط الذكورة في القاضي « 4 » . وسوف تأتي مناقشة هذا الإجماع . فإذا تم الإجماع فهو بالضرورة إجماع على اشتراط الذكورة في الإمام والوالي ؛ لأن القضاء من أهم شؤون الوالي والإمام ، وهو أحد أهم سلطات الإمام ، فإذا تم بالإجماع اشتراط الذكورة في القاضي فهي شرط في الإمام والحاكم أيضاً .
--> ( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن 1 : 270 . ( 2 ) كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ، ط - مصر ، سنة 1950 م . ( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة 5 : 416 . ( 4 ) جواهر الكلام 40 : 12 - 14 .